رضا مختاري / محسن صادقي

1913

رؤيت هلال ( فارسي )

خرج مخرج الغالب من حيث عدم إمكان الرؤية في البلد ؛ إذ لو رآه عدلان لرآه من يزيد على ذلك وأمكن حصول العلم ، واحتمال أن تحصل فرجة يراه فيها عدلان خاصّة نادر ، فمن أجل ذلك اعتبر العدلان من خارج . والأخبار السابقة التي استند إليها الأصحاب منها ما هو مطلق يمكن أن يقيّد بهذين الخبرين ، مثل قوله عليه السّلام : « لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 1 » والحصر هنا إضافي بالنسبة إلى عدم جواز شهادة النساء ، ويكون مخصوصا بالعلّة المانعة من الرؤية الشائعة . وأمّا أخبار القضاء فهي ظاهرة في كون الشاهدين من خارج البلد ، كما ذكرناه في المسألة السابقة . وبالجملة ، فإنّ ظاهر كلام الأصحاب أنّ محلّ النزاع هو أنّه هل يكتفي بالعدلين في ثبوت الهلال أم لا ؟ وليس الأمر كذلك ، إنّما محلّ النزاع في أنّه متى كانت السماء خالية من العلّة المانعة للرؤية وتوجّه الناس إلى رؤيته فهل يكفي العدلان خاصّة - كما يدّعيه أصحاب القول المشهور - أو لا بدّ من الرؤية اليقينيّة التي هي عبارة عن رؤية المكلّف نفسه أو حصول الشياع الموجب للعلم ؟ والروايات قد استفاضت بأنّه لا بدّ من الرؤية اليقينيّة الموجبة للعلم لمن لم يره ، فإنّه في صورة عدم العلّة المانعة من الرؤية في جانب الرائي والمرئيّ لا يختصّ به واحد أو مائة من ألف ، بل كلّ من نظر رأى . وهذا هو الذي انصبت عليه الروايات ، ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا ، وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة وألف . وإذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين . « 2 » وزاد حمّاد في روايته : « وليس أن يقول رجل : هو ذا هو ، لا أعلم إلّا قال : ولا خمسون » . « 3 » وفي رواية أبي العبّاس عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون » 4 إلى غير ذلك ممّا هو بهذا المعنى .

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 499 . ( 2 ) و 3 . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 . ( 3 ) 4 . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 431 .